ما جد في التاريخ – الفصل الأول من أولها … امجد جيز

مللت من السنوات التي تمر من عمري بلا فائدة وبلا جدوى، أيام تتكرر وتعيد نفسها بلا توقف، كل ما يزيد في حياتنا ويتقدم فقط هو السن

وكعادتنا لا يرضينا حكم حاكمنا ولا نرى فيه سوى أنه يزداد سوءً عن غيره، فقد يمر به بصيص أمل لكن السوء هو الأبرز والأكثر، مرت في حياتي ثلاث حكومات في نفس اللحظة، لم أكن أدري أو أتذكر لمن كنت أتبع ولم أدري من يحكم، ومن جانب آخر لبلدي عدو يقتل من أخوتي واحبتي، وحصار خانقة من جهة أخرى يحرمني رؤية العالم، يحرمني السفر لمسافات بعيدة، عشت عمري بالحصار كسجن كبير به كل معالم الحياة الغير مالكة للحرية، وكأنني في علبة تونة مغلقة يزداد ما عدد ما فيه وتزداد ضيقاً وخنقاً، لم أعرف المعنى الحقيقي للسفر منذ ولادي، أتذكر أن أبعد مسافة زرتها هي الحدود وتبعد عن منزلي 30 كيلومتر، من نفس المنطقة، وذلك منذ 23 سنة، تدور من حولي قلوب هالكة ليس في حوزتها سوى الدعاء بالفرج ونداء الويلات على ما هي عليه. #إنها_الحرب.

دعونا نركز ضوئنا المتوتر والمشوش ولنحاول استثناء كل المشاكل المدرجة والواردة فيما سبق والتي من الصعب استثناءها، ولنسلط بقعة ضوئنا على النقطة الأساسية وقد تغيرت الكثير من التفكير، وسيتم تسليط هذه البقعة على ما هو يعتبر العنصر الأساسي في توليد هذه البقعة من الضوء، ولنسأل أنفسنا! ما الذي يولد الضوء؟! ستكون إجابتنا بكل تعجب من هذا السؤال والذي يعتبر بإجابته البسيطة لكنه غريب الطرح! إنه التيار الكهربائي. فلنتعمق في سؤالنا ولنفكر أكثر، يا ترى! ما هي قيمة التيار الكهربائي في هذه الأيام وبالتحديد نهاية عام 2016؟

سؤال غريب. حياتنا اليومية تعمل بشكل حديث وقلب عملها التيار الكهربائي، بل إن حياتنا أصحبت ثاقبة لغلاف التكنولوجيا من شدة التطور الهائل الذي تمر به البشرية من تطوير وتحديث حيث المنافسة الشديدة في هذا التطوير والتحديث التقني والتكنولوجي، حيث أن دول العالم تريد أن تصل لمجالات أعلى وأعمق في الحياة، حيث أننا نحتاج للتيار الكهربائي لشحن جميع الأجهزة الحديثة وأيضا لحفظ الطعام ومشاهدة التلفاز وتسخين الماء البارد وغيرها من أبسط الأمور المرتبطة في الحياة المنزلية العامة وكل ذلك للتسهيل على الجنس البشري في أن يقتصر عليه الكثير من المهام المتعبة.

إذا…! نحن نحتاج إلى وجود تيار كهربائي على مدار اليوم للتمتع بحياة جميلة وجيدة ومتكاملة، إذا ماذا لو كانت بنصف يوم هل ذلك ممكن؟!

قد يقول البعض لااااا. ماذا تقول؟ ستكون الحياة صعبة ومعقدة. وسيقول البعض ممكن الحياة عليها لكن لن يكون التمتع بشكل كامل، على الرغم من ذلك ان نسبة كبيرة جداً من سكان العالم لم يحيياها ولم يجربها، إذاً…! فما بالكم في أناس يحصلون على التيار الكهربائي فقط 8 ساعات يومياً وعلى مدار سنوات كثيرة، حيث أنه في عام 2007 تركت الحرب خلفها جزء صغير يعمل في محطة توليد التيار الكهربائي التي كانت تغذي المدينة التي أعيش فيها ودمرت الباقي.

فيزيائياً وهندسياً تحتاج محطة توليد التيار الكهربائي لتغذي كافة أرجاء المدينة التي أعيش فيها 400 كيلو واط، ولكن المتوفر حاليا هو فقط 140 كيلو واط، ولهذا السبب تتوفر فقط 8 ساعات خلال اليوم وذلك منذ عام 2007.

وهنا فلنتمعن في المعادلة البسيطة التالية:

2007 – 2016 = (-9)

(-9) سنوات من حياة الناس هنا مرت بدون كهرباء كاملة فقط كهرباء بعدد 8 ساعات خلال اليوم ولازالت الأزمة مستمرة حتى هذه اللحظة، كنت منزعجاً وبشدة من كل تلك الأمور، كنت منزعج لأني أعلم كل شيء، أسباب الانقطاع والحلول ذات النهاية المعروفة.

أرى أصدقائي في الخارج ينعمون بحياة بها كهرباء بها ضوء لا يحتاجون أن يتعلمو أو يعلموا عن المولدات الكهربائية وأجهزة توليد التيار الكهربائي، كل ما يعلمونه فقط المبلغ الذي سيدفعونه لشركة الكهرباء في بداية كل شهر وآلية التسديد الجديدة، وهذه احدى وسائل الرفاهية أن تتطور طرق التسديد والعمل على تحديثها، وكنت أسئل كثيراً لماذا أنا؟ لماذا نحن؟ لما كل هذا؟ أسئل نفسي كثيراً وكثيراً …

حتى أتت اللحظة والرسالة التي كانت هي الصدمة، الصدمة التي أوقفت كل تلك الأرقام والأحاديث والأقاويل وغيرها، حيث فقط تم التركيز على تلك الرسالة وتهميش كل ما سبق عن الكهرباء والحياة. هذه الرسالة كانت من أناس يعيشون في مخيم اليرموك في سوريا، أناس أشبه بمن عاشوا تحت ركام حياة، حياة فاقت أفلام هوليود، حيث أنه من أفلام هوليود ما تدور فكرته حول وباء أو فايروس انتشر في كافة أرجاء المدينة ومات كل من فيها وبقي فقط شخص واحد يعيش بطولة الفيلم لإنقاذ البشرية، ومن أفلامها أيضا نهاية العالم وكيف سيصبح الدمار في ذلك الوقت، أما هنا فنجد حقاً أناس لم يحيوا أيام هوليود بل يحيون حياة حقيقة واقعية خارجة عن التمثيل، حياة لغت معنى وجود للطعام أو الشراب أو حتى التيار الكهربائي أو التفكير في الـ 8 ساعات وغيرها التي وردت في عقيلي وادراكي وتفكيري وحياتي.

جملة فقط للتوضيح: المكان الذي أعيش فيه أعبر عنه باختصار على هيئة بيت شعر لأبي الطيب المتني يقول فيه:

إن كنت لا تدري فتلك مصيبةٌ *** وإن كنت تدري فالمصيبة أعلى وأعظموا.

فلتعتبروا حياتي تكمن في اللا مكان واللازمان إلى أن تبحثوا لتعرفوا أين هذا المكان ومتى بدأ الزمان.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s